شوقي ضيف
236
المدارس النحوية
اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ) ، ( وقال في موضع آخر : ( وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ) والعرب نجعل اللام على معنى كي في موضع أن في أردت وأمرت ، فتقول أردت أن تذهب وأردت لتذهب وأمرتك أن تقوم وأمرتك لتقوم » « 1 » وقال في موضع آخر تعقيبا على قوله عز شأنه : ( وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى ) : « هو في معنى ما كان هذا القرآن ليفترى ومثله : ( وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ) أي ما كان ينبغي لهم أن ينفروا » « 2 » . وليس معنى ذلك أنه لم يكن يعدو آراء الفراء والكسائي وما فهمه من كتاباتهما ، فقد كان يجتهد أحيانا . ومرّ بنا أنه لم يكن يأخذ برأي الفراء في أن المضارع ينصب بعد واو المعية وفاء السببية وأو التي بمعنى حتى أو إلى علي الصرف ، إنما ينصب لما يداخل هذه الحروف من معنى الشرط ، وكأنه لم يكن يعجب بفكرة الصرف التي كان يذهب إليها الفراء وكذلك لم يكن يعجب بفكرته في أن الظرف حين يقع خبرا في مثل محمد عندك منصوب على الخلاف ، وأراد أن يتوسط بينه وبين البصريين الذين يذهبون إلى أن مثل عندك السالفة ينصب بفعل مقدر ، تقديره استقر ، أو بتقدير اسم فاعل تقديره مستقر ، فذهب إلى أن مثل عندك ينصب بفعل مقدر ولكنه غير مطلوب ، فقد اكتفى بالظرف عنه ، فبقى منصوبا على ما كان عليه مع الفعل « 3 » . ومن اجتهاداته إضافته على أخوات كاد فعلى نشب « 4 » وقام « 5 » ، بينما ذهب إلى أن عسى حرف وليست فعلا « 6 » ، وكان يذهب إلى أن لفظة الاسم مشتقة من الوسم ، ولذلك كان يقول : « الاسم سمة توضع على الشئ يعرف بها » وذهب البصريون إلى أنه مشتق من السمو « 7 » . وربما اختار بعض آراء البصريين وآثرها على بعض آراء مدرسته ، فقد كان يذهب مذهبهم في أن إذن يجوز إلغاؤها ورفع المضارع بعدها مع اجتماع الشروط الموجبة للنصب « 8 » ، وكان يقف مع البصريين في تجويزهم
--> ( 1 ) معاني القرآن 1 / 261 . ( 2 ) معاني القرآن 1 / 464 . ( 3 ) الإنصاف ، المسألة رقم 29 . ( 4 ) المجالس ص 212 ، 417 . ( 5 ) الهمع 1 / 128 . ( 6 ) المغنى ص 162 . ( 7 ) الإنصاف ، المسألة الأولى . ( 8 ) الهمع 2 / 7 .